حيدر حب الله

150

شمول الشريعة

مباشرةً ، وأخرى وبالسند عينه لابن رئاب ينقل عنه عن الإمام بواسطة أبي عبيدة ! والأقرب أنّ السند الأوّل خطأ وفيه نقص ، بقرينة ما جاء في الكافي للحديث عينه ، ومثل هذه الأخطاء كثيرة في نُسخ كتاب البصائر ، وفقاً للمطبوع منه اليوم ، والمنقول في المصادر المتأخّرة أيضاً . ب - وأمّا من الناحية الدلاليّة ، فهي تدلّ على وجود كلّ ما يحتاج الناس إليه فيه ، وقد تقدّم أنّ هذه الصيغة تحتمل احتمالين : أحدهما ما يحتاجونه في ذاته ، وثانيهما ما يحتاجونه بحيث ليس لهم من سبيل له ولأمره ، وعلى التقدير الثاني لا ينفع الاستدلال هنا في الجملة ، دون التقدير الأوّل . بل ربما يُحتمل « 1 » أنّ عبارة ( ليس من قضيّة ) معناها ليس من حكمٍ ؛ لأنّ القضيّة في لغة العرب تعني الحكم وما يُقضى ، وأمّا معناها المستخدم اليوم فربما - لو كان موجوداً آنذاك - ليس شائعاً ، ومن ثم فيكون المعنى : وليس من حكمٍ إلا وهو في الصحيفة ، وهذا لا يعطي شموليّة الأحكام للوقائع ، بل يفيد شموليّة بيان الصحيفة للأحكام . يشار إلى أنّ هذا الحديث كأنّه يعرّف مصحف فاطمة بأنّه أخبار المستقبليّات ، وأخبار رسول الله في الجنّة ، مستخدماً في آخره جملة ( هذا هو مصحف فاطمة ) المشيرة وكأنّه في مقام تعريفه وتبيينه ، بينما لاحظنا أنّ خبر الحسين بن أبي العلاء الخفّاف المتقدّم - بل وغيره - يجعل في مصحف فاطمة ما يُحتاج إليه وحكم الجلدة ونصف الجلدة ، بناءً على رجوع هذا التوصيف هناك لمصحف فاطمة ، لا لأصل الموضوع المسؤول عنه ، وهو الجفر الأبيض . بل قد أورد الكليني رواية صريحة في نفي علاقة مصحف فاطمة بالحلال والحرام ! وهي رواية حماد بن عثمان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : تظهر الزنادقة في سنة ثمان وعشرين ومائة ؛ وذلك أنّي نظرت في مصحف فاطمة عليهماالسلام ، قال : قلت : وما مصحف فاطمة ؟ قال : إنّ الله تعالى لما قبض نبيّه صلى الله عليه وآله دخل على فاطمة عليهماالسلام من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عز وجل ، فأرسل الله إليها ملكاً يسلي غمّها ويحدّثها ، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : إذا أحسست بذلك وسمعت الصوت قولي لي ، فأعلمته بذلك فجعل أمير المؤمنين عليه السلام يكتب كلّما سمع ، حتى أثبت من ذلك مصحفاً ، قال : ثم قال : أما إنّه ليس فيه شيء من الحلال والحرام ،

--> ( 1 ) هذا الاحتمال طرحه عليَّ بعض الأعزّة من طلابي ، وهو صاحب الفضيلة الشيخ مهدي محمّد آبادي حفظه الله .